يفتح الدكتور شجاع أحمد مهيسر، أستاذ ومدير مركز دراسات باكستان بجامعة السند في جامشورو، قراءة سياسية حادة لحالة النظام الدولي، مشيرًا إلى أن تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يعكس انهيارًا أوسع في منظومة الأمن الجماعي وتراجعًا خطيرًا في فاعلية القانون الدولي، في ظل عالم يزداد اضطرابًا وتتصاعد فيه المواجهات في مناطق متعددة مثل غزة والسودان وكشمير وأوكرانيا.

 

ويؤكد أن الهجمات العسكرية المشتركة على إيران تكشف هشاشة المؤسسات الدولية وعجزها عن كبح القوى الكبرى، ما يفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط واحتمالات توسع الصراع الإقليمي.


تستند هذه القراءة إلى مقال منشور في ذي إكسبريس تريبيون، حيث يناقش الكاتب أبعاد التصعيد الراهن وانعكاساته على النظام العالمي، مع التركيز على تآكل دور الأمم المتحدة وتزايد الانقسامات بين الحلفاء الغربيين، إضافة إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الإقليم والعالم.


تراجع القانون الدولي وضعف المؤسسات العالمية


يرى الكاتب أن العالم يدخل مرحلة تتآكل فيها قدرة المؤسسات الدولية على فرض الاستقرار أو ضبط السلوك الدولي، إذ تفشل الأمم المتحدة في التعامل مع أزمات متتالية تتراوح بين غزة ولبنان وسوريا وأوكرانيا. ويشير إلى أن الضربات الإسرائيلية ضد إيران تكشف انهيار احترام السيادة الوطنية، بينما تستمر العمليات العسكرية في مناطق متعددة من الشرق الأوسط دون رادع حقيقي.


ويبرز أن السياسات الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب زادت من تعقيد المشهد الدولي، مع توتر العلاقات مع الحلفاء التقليديين في أوروبا وكندا، وطرح مواقف مثيرة للجدل بشأن الناتو والسيادة الإقليمية. كما يوضح أن هذا النهج أسهم في إضعاف الثقة في النظام الغربي وفتح المجال أمام إعادة تشكيل التحالفات الدولية.


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتوازنات القوة


يتناول الكاتب تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، معتبرًا أنها حرب غير متكافئة تعتمد فيها إيران على استراتيجيات الرد غير المباشر والحرب غير التقليدية. ويشير إلى أن طهران لجأت إلى استهداف مصالح اقتصادية وممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز، في محاولة للضغط على الاقتصاد العالمي وفرض معادلات ردع جديدة.


ويؤكد أن هذا النوع من الحروب يميل إلى الاستمرار دون حسم واضح، إذ لا يستطيع الطرف الأضعف تحقيق انتصار تقليدي، بينما يسعى الطرف الأقوى إلى فرض إنهاء سريع للقتال دون معالجة جذور الصراع. ويقارن الكاتب هذا الوضع بتجارب تاريخية مشابهة انتهت إلى ما يشبه الجمود العسكري الطويل دون اتفاق سلام شامل.


كما يطرح أن غياب التوافق حول الملف النووي الإيراني يعمّق الأزمة، خصوصًا مع انهيار الاتفاق النووي السابق واستمرار الخلافات حول حق تخصيب اليورانيوم، ما يجعل أي تسوية شاملة أمرًا بعيد المنال في المدى القريب.


تداعيات إقليمية وفوضى أمنية ممتدة


يحذر الكاتب من أن استمرار هذا الصراع سيؤدي إلى حالة عدم استقرار طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مع احتمالات تصاعد المواجهات بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. ويشير إلى أن إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة البحرية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، ما ينعكس على الاقتصاد الدولي بأكمله.


كما يلفت إلى أن دولًا في المنطقة بدأت تدرك مخاطر الاعتماد على القوى الخارجية في ضمان أمنها، ما قد يدفعها إلى إعادة صياغة سياساتها الدفاعية وبناء استقلالية استراتيجية أكبر. ويضيف أن غياب حل سياسي شامل سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم، شبيهة بنماذج الصراعات المجمدة التي شهدها العالم في مناطق مثل شبه الجزيرة الكورية وجنوب آسيا.


ويختتم الكاتب بالإشارة إلى أن هذه التحولات تعكس لحظة مفصلية في النظام الدولي، حيث تتراجع المؤسسات التقليدية لصالح منطق القوة، بينما تتوسع مساحات الفوضى السياسية والأمنية، ما يستدعي إعادة التفكير في آليات الحكم العالمي قبل ترسيخ واقع جديد من الصراعات المفتوحة وغير المحسومة.

 

https://tribune.com.pk/story/2603830/us-iran-conflict-and-global-disorder